الشيخ المفيد

23

حديث نحن معاشر الأنبياء

فمنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذريته وأهل بيته من نيل ما تركه من صدقاته وإن افتقروا وخرجوا من حال الغنى ، وكان المعنى في قوله " لا نورث " أي لا يصير من بعدنا إلى ورثتنا على حال ، وهذا معروف في انتقال الأشياء من الأموات إلى الأحياء ، والوصف له بأنه ميراث وإن لم يوجد من جهة الإرث ( 11 ) . قال الله عز وجل : ( وأورثكم أرضهم وديارهم ) ( 12 ) فصل : وقد تعلق بعضهم بلفظ آخر في هذا الخبر فقال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه هو صدقة " ( 13 ) وهذا أيضا لا يصح ( * ) . فالوجه فيه : أن الذي تركناه من حقوقتا وديوننا ( فلم نطالب في حياتنا ونستنجزه قبل مماتنا فهو صدقة ) ( 14 ) على من هو في يده من بعد موتنا وليس يجوز لورثتنا ( 15 ) أن يتعرضوا لتمليكه فإنا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضه منه في حياتنا ، وليس معناه ما تأوله الخصوم . والدليل على ذلك : إن الذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن وظاهره ( 16 ) .

--> ( 11 ) في المطبوع : وإن لم يكن بسبب الإرث . وفي المخطوطات : وإن يوجد من جهة الإرث . وما أثبتناه هو الصحيح ظاهرا . ( 12 ) سورة الأحزاب : 33 / 27 . ( 13 ) هذا يوافق ما قي سنن أبي داود 3 / 144 - 145 . * كذا ولعل الصحيح : إن صح . ( 14 ) ما بين القوسين أخذناه من المطبوع . ( 15 ) في المطبوع : وليس يجدر لذرياتنا أن يتعرضوا لتملكه . ( 16 ) في المطبوع : لعموم القرآن وظاهر السنة .